الزركشي
246
البحر المحيط في أصول الفقه
يقيده بعضهم بالمبهمة والأول أقوى لأنها لا تستعمل إلا فيما لا يتحقق وقوعه فلا يقولون متى طلعت الشمس فائتني بل إذا طلعت الشمس فهي عكس إذا . وقيل متى تقتضي عموم الأزمنة ولا تقتضي تكرار الفعل بدليل استعمالها فيما لا تكرار فيه كما إذا قيل متى قتلت زيدا والسابق إلى الفهم منها تكرار الفعل ولا تقتضي تكرارا على التحقيق . فإذا قال متى دخلت الدار فأنت طالق فالطلاق لا يتكرر بتكرر الدخول وإنما يقع بالدخول الأول وهذا بخلاف كلما فإنها تقتضي التكرار لاقتضائها عموم الأفعال فإذا قال كلما دخلت فمعناه كل دخول يقع منك لأن كلا إنما يضاف للأسماء وينضم إليها ما لتصلح للدخول على الأفعال فهي ك رب . وأما أين وحيث فيعمان الأمكنة وقد ذكرهما ابن السمعاني وغيره وأما كيف وإذا فقد ذكرهما القرافي من الصيغ إذا كانت كيف استفهامية أو اتصلت بها ما إذا جوزي بها وهما داخلان في إطلاقهم عموم أسماء الشرط والاستفهام وذكر إمام الحرمين في البرهان حيثما ومتى ما من صيغ العموم وقال الأستاذ أبو منصور متى أعم من إذا . السادس عشر وما بعده إلى آخر العشرين مهما وأنى وأيان وإذ ما على أحد القولين وأي حين وكم . أما مهما فهي اسم بدليل عود الضمير إليها ولا يعاد إلا إلى الأسماء وهي من أدوات الجزم باتفاق وتجيء للاستفهام قليلا . وأما أنى فأصلها الاستفهام إما بمعنى من أين كقوله تعالى : أنى لك هذا وإما بمعنى كيف كقوله أنى يؤفكون وأما أيان فهي في الأزمان بمنزلة متى لكن متى أشهر منها ولذلك تفسر أيان بمتى . وأما إذ ما فهي من أدوات الشرط عند سيبويه وكلها تدخل في إطلاقهم أن أسماء الشروط من صيغ العموم ولما فيها من الإبهام وعدم الاختصاص بوقت دون غيره . وأما أي حين على طريقة من يصلها من أي المقدمة . وأما كم الاستفهامية لا الخبرية فإنما عدت من صيغ العموم لأن الاستفهام بها سائغ في جميع مراتب الأعداد لا يختص بعدد معين كما أن متى